عفا الله عما مضى     ---     كلنا يحمل جاسوساً يراقبه     ---     فلسطينيو سوريا والقوانين الناظمة     ---     المجالي يستعيد رتبته العسكرية!     ---     الحكم والحكومة في سورية: ليس خطأ ترجمة     ---     غير العرب يكرهون إسرائيل أيضاً     ---    
الجديد :
الرئيسية » أمة تحت الحصار » أمة تحت الحصار » سوريا » تحضيرات للتدخل العسكري في سوريا وإيران

تحضيرات للتدخل العسكري في سوريا وإيران



أخبار ذات علاقة
إعلان تجاري
12-01-16 13:11 0 المشاركات RSS 2.0

شاكر الجوهري

 

هل يأذن انسحاب القوات الأميركية من العراق, بتدخل عسكري أجنبي في سوريا, أم تراه تم هرباً من المقاومة العراقية, بهدف خفض عدد الخسائر البشرية في الجيش الأميركي..؟

 

لو كان السبب يكمن في الإحتمال الثاني، أو ما شابهه من اسباب, لتوقفت واشنطن عن الزج بقواتها في أي مكان من العالم خارج حدودها, منذ الهزيمة النكراء التي لحقت بها على ايدي قوات الفيتكونغ في فيتنام..!

 

بل إن الإدارة الأميركية لم تتعظ من انهيار الإتحاد السوفياتي, وتفكك منظمومة الدول الإشتراكية على خلفية تورط القوات السوفياتية في افغانستان, واستنفاذها لموارد الإمبراطورية التي كانت.

 

الرؤوساء الأميركيون يتصرفون, كما حكام العرب.. كل منهم يعلن ويتصرف على قاعدة أنه ليس مثل سابقيه.

 

صحيح أن الإتفاق العسكري الأمني الذي ابرمته حكومة نوري المالكي مع الإدارة الأميركية نص على انسحاب القوات الأميركية من العراق أواخر عام 2011, لكن الصحيح أيضاً يكمن في أمرين هامين:

 

الأول: أن توقعات أكثر المحللين عمقا وفهماً لم تكن تتصور أن يتم الإنسحاب في الموعد المحدد, وذلك استناداً إلى القاعدة الإستعمارية الذهبية التي اطلقها اسحاق رابين, بأن لا مواعيد مقدسة..!

 

الثاني: أن واحدة من أهم اشكال الدعاية الإنتخابية التي يستند إليها الرؤساء الأميركيون في نهاية ولايتهم الأولى, شن حرب جديدة يتحقق فيها انتصار آني جديد, بغض النظر عن مآلات هذا الإنتصار في قادمات الأيام.

 

في هذا المقام يتوجب ملاحظة تزامن انسحاب القوات الأميركية من العراق مع جملة تطورات غاية في الأهمية, وذات أبعاد دلالية لا يجوز أن يغفل عنها محلل.

 

أولاً: أن الإنسحاب الأميركي من العراق, إنما أبعد قوات الغزو إلى خارج المصيدة الإيرانية..!

 

هذا قول ليس مرسلاً, وإنما يأخذ في عين الإعتبار:

 

1ـ أن التحالف الأساسي لنوري المالكي والأحزاب الشيعية التي تعاونت مع قوات الغزو الأميركية هو ايران..

 

2ـ أن هذه الأحزاب تؤمن بولاية الفقيه, وعلى ذلك, فإن علي خامئني هو مرجعها الديني والسياسي.

 

3ـ أن معظم هذه الأحزاب يملك ميلشيات مسلحة.

 

4ـ أن قوات ايرانية, خاصة من تكوينات الحرس الثوري موجودة في العراق.

 

5ـ وجود جهاز مخابرات ايراني قوي في العراق, يعتبر مؤثراً على قادة الجيش والأجهزة الأمنية العراقية.

 

وعلى ذلك, فإن اميركا, والغرب عموماً, لا يستطيعان التدخل عسكرياً في ايران أو سوريا, إلا بعد:

 

أولاً: تدمير القوة العسكرية لحزب الله في لبنان. وقد اسمعنا مؤخراً مع تقدم النظام السوري على طريق السقوط, الشيخ حسن نصر الله أمين عام حزب الله, يهدد, أنه بعيداً عن الدعم السوري, فإن قوات حزبه قادرة على احتلال مناطق من الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948, في حال تعرض الحزب لأي اعتداء اسرائيلي.

 

نصر الله يدرك اهمية تقليم اظافر الحزب قبل أي اعتداء على ايران أو سوريا..!

 

ثانياً: القضاء على قوة حركة “حماس” في قطاع غزة. وهذا واحد من جملة اسباب تجعل حركة “حماس” معنية بتأكيد حياديتها في الصراع الداخلي السوري, وتعجيل المصالحة مع محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية.

 

ولكن هل النية قائمة لحدوث تدخل عسكري في كل من سوريا وايران..؟

 

يبدو ذلك, من واقع المؤشرات التالية:

 

أولاً: تصريح اميركي صدر قبل بضعة أيام يفيد بأن اسرائيل قد تتدخل في ايران عسكرياً, لتدمير المفاعلات النووية الإيرانية دون مشاركة اميركا.

 

ثانياً: تصاعد التصريحات الإسرائيلية التي تهدد بتوجيه ضربات عسكرية موجعة لكل من حزب الله وحركة “حماس”.

 

ثالثاً: صدور تصريحات اميركية جديدة بخصوص المأزق السوري. فبعد أن كانت واشنطن تؤكد, وكذلك حلف الناتو الذي تقوده, بأن التدخل العسكري في سوريا غير وارد, صدرت تصريحات اميركية مختلفة مفادها أن كل الإحتمالات أصبحت مفتوحة إن فشلت قوة المراقبين العرب في مهمتها السورية.

 

وقد سبق ذلك تصريحات لنبيل العربي, أمين عام جامعة الدول العربية جاء فيها أن سحب المراقبين العرب من سوريا مطروح على جدول اعمال اجتماع المجلس الوزاري المقبل للجامعة.

 

رابعاً: تصريحات برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري (الخميس) التي طالب فيها بفرض حظر جوي على سوريا, وإسناد المهمة للأمم المتحدة.

 

خامساً: في ذات السياق, استأنف الإعلام الغربي الحديث عن الوضع في البحرين, وكأنه يريد التحضير لعمل ما ضد ايران، باعتبارها دولة معتدية، لا معتد عليها..!!

 

سادساً: تخبط التصريحات الرسمية السورية بشأن مراقبي الجامعة, والمبادرة العربية, فبعد أن كان هذا من قبيل المؤامرة على سوريا, فإذا به يتحول ـ دون مقدمات ـ إلى خطة لإنقاذ سوريا..!!

 

يبدو أن دمشق ادركت أخيراً بأن الجامعة العربية عملت منذ البداية لإنقاذ النظام السوري, بهدف اغلاق الأبواب في وجه الثوار العرب في اقطار عربية أخرى. وقد لجأت الجامعة العربية إلى ذلك, بعد أن فشلت في اقناع النظام السوري بالإقدام على اصلاحات عملية, تقنع الشعب السوري وثواره.

 

الجامعة العربية في مرحلة ما أصبحت معنية بأن تكون جزءا من آلية التغيير في سوريا, بهدف خلط اوراقها بأوراق الثورات العربية, تحصيناً لأنظمة الحكم من الجماهير الثائرة الغاضبة.

 

هل من الضروري أن يبدأ عمل عسكري ضد سوريا وإيران بعد استكمال اسرائيل عدوانين منتظرين على حزب الله وحركة “حماس”..؟

 

يصعب الجزم في هذا الخصوص.. بل ربما تكون التصريحات التي صدرت عن حزب الله قدمت مبررات وجيهة لتعديل الخطة الأميركية التي تستهدف أن يكون لها يد في التغييرات السورية, حفاظاً على مصالحها في المنطقة.

 

فبدلاً من أن يظهر العدوان الإسرائيلي على حزب الله وحركة “حماس” تهيئة للعدوان على سوريا وإيران, لم لا تجعله واشنطن يبدو من قبيل رد الفعل الإسرائيلي على قصف حزب الله خصوصاً لأهداف اسرائيلية..؟!

 

ونختم بما يشبه الحقيقتين:

 

الحقيقة الأولى: أن العملية العسكرية التي قد تستهدف ايران, ستكون بمثابة عملية جراحية موضعية مهمتها استئصال المفاعلات النووية الإيرانية في ضربة جوية خاطفة, على غرار تدمير الطيران الإسرائيلي لمفاعل تموز العراقي سنة 1981.

 

ضربة من هذا القبيل يراهن على أن تحقق ما يلي:

 

1ـ أن تكون الجراحة موضعية وسريعة.

 

2ـ أن لا تتورط قوات معادية بالدوس على البر الايراني الخطر.

 

3ـ أن لا يطول القتال على نحو يولد ردود فعل خارج الحدود الإيرانية.

 

سبق للملك عبد الله بن عبد العزيز أن توقع في لقاء مغلق له مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، حربا مذهبية لمدة مائة عام, إن تعرضت ايران لعدوان عسكرية اميركي.

 

الحقيقة الثانية: أن السوريين اصبحوا معنيين بسقوط النظام, بما لا يقارن بمسألة التدخل الخارجي في اسقاطه.

 

لقد بلغ الأمر بين الشعب والنظام مرحلة كسر العظم.. وعلى ذلك, فإن انقاذ سوريا من التدخل العسكري الخارجي, لم يعد قراراً يتخذه الشعب السوري, بالتراجع عن ثورته الوطنية وأهدافها التغييرية, وإنما هو قرار يتخذه فقط بشار الأسد بالتنازل عن كرسي الرئاسة, ما لم يكن يريد أن يستقيل الشعب السوري بدلاً عنه..!!

 

استقالة الأسد في هذا التوقيت هي أكبر إنجاز قومي يمكن أن يقدمه للأمة العربية، وليس فقط للشعب السوري.


تعليقات وآراء
النشرة الدورية أنشطة المعهد تحت المجهر مواقعنا إعلانك هنا