اساطير التلمود “هرمجدون” كانت الطريق الى..
كتبها للمعهد العربي المرحوم: تيسير بوشة
هل تصدقون ما أروي عليكم تلك النبوءات التلمودية الذي أراد “بوش” اقناع الرئيس الفرنسي بها..
إن الموقف الفرنسي الرسمي والشعبي كان واضحا في معارضته لتلك الحرب, ومنزعجا من محاولات بوش الغبية لتبرير حربه على العراق وربطها بالنبوءات الكهنوتيةالمتعصبة،لم يصدق شيراك أذنه عندما اتصل به بوش قبيل الحرب علىالعراق بأسابيع, ليقنعه بالتراجع عن معارضته الشرسة, مؤكداً له مرة أخرى أن هذهالحرب تستهدف القضاء على (يأجوج ومأجوج), الذين يعملان على تشكيل جيش إسلامي منالمتطرفين في الشرق الأوسط لتدمير إسرائيل والغرب, وكم كانت دهشة (شيراك) عظيمةعندما سمع (بوش) يخبره في مناسبة أخرى عبر الهاتف, ويقول له حرفيا: ((أنه تلقى وحيامن السماء لإعلان الحرب على العراق, لأن يأجوج ومأجوج انبعثا من جديد في العراق, وهو في طريقه إلى مطاردتهما, لأنهما ينويان تدمير الغرب المسيحي), وشعر (شيراك) حينها بالخجل والفزع من هذا التبرير السخيف, ومن هذه السذاجة والصفاقة, لكنه لم يكنيتصور أبدا, إن تطرف بوش وميوله الدينية نحو تحقيق نبوءات التوراة على ارض الواقع, يقودانه إلى ارتكاب مثل هذه الحماقات التاريخية الكارثية, وازدادت مخاوف (شيراك) عندما صار (بوش) يعيد تكرار الإشارة إلى (يأجوج ومأجوج) في مؤتمراته الصحفيةوالسياسية.
(جاك شيراك) وجد نفسه بحاجة إلى التزود بالمعارفالمتوفرة بكل ما تحدثت به التوراة عن يأجوج ومأجوج, وطالب المستشارين بمعلومات أكثردقة من متخصصين في التوراة, على أن لا يكونوا من الفرنسيين, لتفادي حدوث أي خرق أوتسريب في المعلومات, فوجد ضالته في البروفسور (توماس رومر), وهو من علماء الفقهاليهودي في جامعة (لوزان) السويسرية, وأوضح البروفسور: إن يأجوج ومأجوج ورد ذكرهمافي سفر (التكوين), في الفصلين الأكثر غموضا, وفيهما إشارات غيبية, تذكر: ((أن يأجوجومأجوج سيقودان جيوش جرارة لتدمير إسرائيل ومحوها من الوجود, وعندئذ ستهب قوة عظمىلحماية اليهود, في حرب يريدها الرب, وتقضي على يأجوج ومأجوج وجيشيهما ليبدأ العالمبعدها حياة جديدة)), ثم يتابع المؤلف كلامه, قائلا: إنالطائفة المسيحية التي ينتمي إليها بوش, هي الطائفة الأكثر تطرفا في تفسير العهدالقديم (التوراة), وتتمحور معتقداتها حول ما يسمى بالمنازلة الخرافية الكبرى, ويطلقون عليها اصطلاح (الهرمجدون), وهي المعركة المنتظرة, التي خططت لهاالمذاهب اليهودية المتعصبة, واستعدوا لخوضها في الشرق الأوسط, ويعتبرونها منالمعارك الحتمية الفاصلة, وكان سفهاء البنتاغون, الذين امتلأت قلوبهم بالحقدوالكراهية, ضد الإسلام والمسلمين. وشحنت صدورهم بروح الانتقام, يجهدون أنفسهمبمراجعة الكتب السماوية المحرفة, ويستمعون إلى هذيان الحاخامات والقساوسةوالمنجمين. فتراهم منكبين على تفسير النصوص الإنجيلية والتوراتية المزيفة. يساندهمفي هذه المهمة الغبية فريق متكامل من السحرة والمشعوذين والمختلين عقليا. ويستنبطونسيناريوهات حروبهم الاستعلائية والاستباحية من شخبطات سفر التكوين وسفر حزقيال, والتلمود والزوهار والطاروط. ويستشهدون بها في خطاباتهم وحملاتهم الإعلامية. ويعتمدون عليها في صياغة بيانات معركة (الهرمجدون Armageddon) قبل وقوعها, لا قدّرالله, و(الهرمجدون) كلمة عبرية مكوّنة من مقطعين. (هر) أو (هار) بمعنى جبل, و(مجدون) : اسم واد في فلسطين. يقع في مرج ابن عامر, وكلمة (هرمجدون) تعني : جبلمجدون. . وبصرف النظر عن مدلول الكلمة, فأنها ترمز إلى الحرب العدائية, التي تخططلها أمريكا وزبانيتها, ونحن نقف اليوم على أعتاب اندلاع حروب جديدة تستهدف تدميرالشرق الأوسط برمته, والهرمجدون عقيدة فكرية شاذة, ولدت من ترهات الأساطير الغابرة, وانبعثت من رماد النبوءات الضالة, فهي عقيدة شريرة خطيرة ومعدية. تغلغلت في قلبأكثر من 1200 كنيسة انجليكانية, والهرمجدون أكذوبة كبرى رسّخها أعداء الإسلام فيوجدان الأمة الأمريكية, حتى أصبح من المألوف جدا سماع هذه الكلمة تتردد في تصريحاتالرؤساء, والقادة في القارتين الأوربية والأمريكية, فقد قال الرئيس الأمريكي الأسبق (رونالد ريغان) عام 1980 : (( أننا قد نكون من الجيل الذي سيشهد معركة هرمجدون. )), وصرح خمس مرات باعتقاده بقرب حلول معركة (هرمجدون), وقال (جيمي سواجرت) : (( كنتأتمنى أن استطيع القول, أننا سنحصل على السلام. ولكني أومن بأن الهرمجدون قادمة, وسيخاض غمارها في وادي مجدون, أو في بابل. أنهم يستطيعون أن يوقعوا على اتفاقياتالسلام التي يريدون. أن ذلك لن يحقق شيئا. فهناك أيام سوداء تلوح في الأفق.
قال زعيمالأصوليين المسحيين (جيري فلويل) : (( أن الهرمجدون حقيقة. إنها حقيقة مركبة, ولكننشكر الرب إنها ستكون المنازلة النهائية )), وقال القس المسيحي الأصولي (كين بوغ) : ((أن المليارات من البشر سوف يموتون في هرمجدون)), وقال (سكوفيلد) : ((أن المسيحيينالمخلصين يجب أن يرحبوا بهذه الواقعة. فبمجرد ما تبدأ معركة الهرمجدون. فان المسيحسوف يرفعهم فوق السحاب. وأنهم لن يصابوا بأي ضرر من هذه الحرب الساحقة الماحقة, التي تجري تحتهم)), ولسكوفيلد إنجيل خاص به. شحنه بكل الخرافات والسفسطات الفاسدة, المنحازة لليهود والصهيونية, وقالت الكاتبة الأمريكية (جريس هالسال) : (( أننا نؤمنتماما أن تاريخ الإنسانية سوف ينتهي بمعركة تدعى الهرمجدون )), وذكرت (غريس) فيكتابها (النبوءة والسياسة), الذي نشرته لها مؤسسة (سن لنسن) عام 1985 : (( أن 61مليون أمريكي. يستمعون بانتظام إلى مذيعين يبشرون على شاشات التلفزيون بقرب وقوعمعركة الهرمجدون, وبأنها ستكون معركة نووية فاصلة)), ويقدم الكاهن (جاك فان ايمب) برنامجا أسبوعيا تبثه 90 قناة تلفزيونية, و 43 محطة إذاعية. بينما يصل برنامج (جيمسدوبسن) التلفزيوني إلى أكثر من 28 مليون مشاهد. أما شبكة (CBN), التي يديرها الكاهنالمتعصب (بات روبرتسون), فهي الأوسع نفوذا وتأثيرا في أمريكا, وجندت المنظماتالظلامية الشيطانية (80) ألف قسيس, و (20) ألف مدرسة لاهوتية, و (200) كلية لاهوت, ومئات المحطات التلفزيونية. لنشر عقيدة (الهرمجدون), وإقناع الناس وتلاميذ المدارسالابتدائية بحتمية وقوع المنازلة الكبرى في الشرق الأوسط, ومما يثير الفزع أن تلكالقوى الشيطانية تمتلك السلطة والنفوذ وصناعة القرار في أمريكا. ولها القدرة علىفرض سيطرتها على الحكومتين البريطانية والاسترالية, وحذرت مجلة (لونوفيلاوبسرفاتور), الفرنسية, من تنامي هذه العقيدة الجديدة المتطرفة. وذكرت أن الرئيس (بوش), المؤمن جدا بهذه العقيدة الشاذة, اتصل بالرئيس الفرنسي (شيراك) ذات مرة, لحثه على مؤازرته في غزو العراق. قائلا له : (( اسمع يا صديقي شيراك. لقد أخذت علىعاتقي تخليص العالم من الدول المارقة والشريرة, وسأسعى بكل ما أوتيت من قوة لخوضمعركة الهرمجدون هناك)), ومما يؤسف له أن بعض رجالات الدين والسياسة في العالمينالعربي والإسلامي, من هواة التمزيق والتفرقة, تطوعوا للقيام بهذه المهمة, من دون أنتجندهم أمريكا. ووصل الغباء ببعضهم إلى الاعتقاد بان معركة الهرمجدون سوف تقع بينأمريكا وإيران. أو أنها ستستهدف جنوب لبنان, القريب من وادي (مجدون). بمعنى أن (الشيعة) هم وحدهم الذين سيواجهون هذه المعركة الصاروخية الطاحنة. وهذا يفسر قيامبعض الفضائيات العربية بعرض فلم (هرمجدون ARMAGEDDON) في الساعات الأولى للغاراتالإسرائيلية على جنوب لبنان. ويبدو أن تلك الفضائيات تبرعت بعرض الفلم, من دون أنتعير أية أهمية لحجم مسئوليتها التاريخية, والأخلاقية, والدينية لعرض ذلك الفلم فيتلك الليلة الدامية, التي شنت فيها إسرائيل حربها العدوانية الواسعة على لبنان. .
وهناك فريق آخر منالمغفلين يعتقد, بان معركة الهرمجدون تعبر عن الصراع الفلسطيني بين (فتح) و (حماس). وظهرت في عالمنا الإسلامي فرق متخصصة بالتفجير والتفخيخ والنسف والتدميروالاغتيالات وإشاعة العنف والفوضى. بينما راحت أمريكا تواصل إبحارها نحو مستنقعاتالمفاهيم الدينية الملفقة. ففقدت احترامها على الصعيد العالمي. ولم تعد لديها أيةأسس سليمة تستند عليها في تبرير تدخلاتها الخارجية السافرة, سوى تكهنات العرافين, ونبوءات المجانين. فاهتزت صورتها أمام الرأي العام العالمي. لكنها مازالت مستمرة فيلعب دور المهرج المتدين, والدرويش المخبول في المسارح السياسية المبتذلة, ولم يعدلديها ما تقوله في الشأن الدولي, سوى ترديد ما حملته إليها التيارات الأصوليةالمتشددة من نفايات المعابد الوثنية, وفي مقدمتها العقيدة الهرمجدونية الهمجية.
واحتلت أمريكا العراق وشتت شعبه وقتلت كل من قال “لا” للاحتلال…






